الشيخ علي المشكيني

357

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

في قوله عليه السلام : « في الغَنَم السَّائِمَةِ زَكاة » . « 1 » وكلّما علّق عليه الحكم في الكلام ينتفي الحكم عند انتفاء ما علّق عليه ، فالوجوب ينتفي عند عدم السوم » ، وكذلك تقول في مفهوم الشرط ونحوه ، فهذا الدليل عقلي غير مستقلّ ؛ لكون كبراه فقط عقلية . ومنها : الاستلزامات ، والمراد منها الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه ، أو وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فتقول : « الصلاة واجبة ، وكلّ واجب تجب مقدّمته أو يحرم ضدّه ، فالصلاة كذلك » ، فالكبرى عقلية ، والصغرى شرعية . [ 45 ] الدور « 2 » قد يُعرف الدور بأنّه توقُّفُ الشيء على نفسه ؛ وقد يُعرف بأنّه توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه . ولا إشكال في أنّ إثبات دوريّة شيء يتوقّف على تشكيل شبه قياس مؤلّف من صغرى وكبرى ، فنقول مثلًا : « إنّ الألف موقوف على الباء ، والباء موقوف على الألف ، فالألف موقوف على الألف » ، فمن عرّفه بالتعريف الأوّل فهو ناظر في تعريفه إلى النتيجة في المثال ، وتعريفه ينطبق عليها ؛ ومن عرّفه بالتعريف الثاني فنظره إلى الكبرى ، وتعريفه ينطبق عليها . وعلى أيّ تقدير ؛ فإن تمّ إثبات الدوريّة بكبرى واحدة في قياس الدليل - كالمثال المذكور - سمّي ذلك دوراً مصرّحاً ، وإن احتاج إلى ضمّ كبرى أخرى إلى الكبرى الأولى سمّي ذلك دوراً مضمراً ، وحينئذٍ : فإن كانت الكبرى الزائدة واحدةً يسمّى مضمراً بواسطة ، وإن كانت اثنتَين فمضمراً بواسطتَين ، وهكذا ؛ فقولك : « الألف موقوف على الباء ، والباء موقوف على التاء ، والتاء موقوف على الألف » دور مضمر بواسطة ، وإن زدت عليه قولك : « والتاء موقوف على الثاء » - مثلًا - كان مضمراً بواسطتَين .

--> ( 1 ) . والحديث : « فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاة » . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 399 ، ح 50 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 43 ، ح 7608 . ( 2 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 1 و 2 ، ص 147 ؛ أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 105 .